الطبراني
132
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ؛ معناه : أنّ كفّار مكّة كانوا إذا فعلوا معصية يعظم قبحها نحو طوافهم بالبيت عراة ، وتحريمهم ما أحلّ اللّه تعالى من البحيرة والسّائبة ، قالوا : وجدنا عليها آباءنا وأسلافنا ، وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ؛ أي بهذه الأشياء ، قُلْ ؛ لهم يا محمّد : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ؛ أي لا يأمرنا بالمعاصي ، أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) استفهام بمعنى الإنكار على جهة إلزام الحجّة ؛ لأنّهم إن قالوا : نقول على اللّه ما لم نعلم ، فضحوا أنفسهم ، وإن قالوا : لا نقول على اللّه ما لا نعلم ، لزمتهم الحجّة ؛ لأنّهم لم يكن لهم حجّة على ما قالوا . قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ؛ أي بالعدل والصّواب ، وقال ابن عبّاس : ( لا إله إلّا اللّه ) « 1 » ، وقال الضّحاك : ( بالتّوحيد ) . وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ؛ قال مجاهد والسّدّيّ : ( أي توجّهوا إلى القبلة في الصّلاة أداء عند كلّ مسجد ) ، وقال الكلبيّ : ( معناه : إذا حضرت الصّلاة وأنتم في مسجد ، فصلّوا فيه ولا يقولنّ أحدكم : أصلّي في مسجدي ، وإذا لم يكن عنده فليأت أيّ مسجد شاء ، وليصلّ فيه ) . وهذه الآية تدلّ على وجوب فعل الصّلاة المكتوبة في الجماعة ، وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من سمع النّداء فلم يجبه ، فلا صلاة له ] « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لقد هممت أن آمر رجلا يصلّي بالنّاس ، ثمّ أنظر إلى قوم يتخلّفون عن الجماعات ، فأحرّق عليهم بيوتهم ] « 3 » . قوله تعالى : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ؛ أي مخلصين له الطاعة والعبادة ، قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) ؛ أي خلقكم حين خلقكم
--> ( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 188 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 11 ص 353 : الحديث ( 12266 ) ، وإسناده ضعيف ؛ فيه أبو خباب الكلبي ، والحديث ( 12265 ) بإسناد صحيح . وأخرجه ابن حبان في الإحسان : كتاب الصلاة : الحديث ( 2064 ) . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف : الحديث ( 1987 ) . وأحمد في المسند : ج 2 ص 531 . والبخاري في الصحيح : كتاب الأذان : باب فضل صلاة العشاء : الحديث ( 657 ) .